ابن بطوطة

43

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الذي عمر المسجد والبائن أيضا هو أحد أجداد كويل وأنه كان مسلما « 112 » ولإسلامه خبر عجيب ، نذكره . ذكر الشجرة العجيبة الشأن التي بإزاء الجامع ورأيت إزاء الجامع شجرة خضراء ناعمة تشبه أوراقها أوراق التين إلا أنها لينة وعليها حائط يطيف بها ، وعندها محراب صليت فيه ركعتين ، واسم هذه الشجرة عندهم درخت الشهادة ، ودرخت بفتح الدال المهمل والراء وسكون الخاء المعجم وتاء معلوة ، وأخبرت هنالك أنه إذا كان زمان الخريف من كل سنة تسقط من هذه الشجرة ورقة واحدة بعد أن يستحيل لونها إلى الصفرة ، ثم إلى الحمرة ويكون فيها مكتوبا بقلم القدرة ( لا إلاه إلا الله محمد رسول الله ) ، وأخبرني الفقيه حسين وجماعة من الثقات أنهم عاينوا هذه الورقة ، وقرأوا المكتوب الذي فيها ، وأخبرني أنه إذا كانت أيام سقوطها قعد تحتها الثقات من المسلمين والكفار ، فإذا سقطت أخذ المسلمون نصفها ، وجعل نصفها في خزانة السلطان الكافر ، وهم يستشفون بها للمرضى . وهذه « 113 » الشجرة كانت سبب إسلام جد كويل الذي عمّر المسجد والبائن فإنه كان يقرأ الخط العربي فلما قرأها ، وفهم ما فيها أسلم وحسن إسلامه ، وحكايته عندهم متواترة . وحدثني الفقيه حسين أن أحد أولاده كفر بعد أبيه وطغى وأمر باقتلاع الشجرة من أصلها فاقتلعت ولم يترك لها أثر ، ثم إنها نبتت بعد ذلك وعادت كأحسن ما كانت عليه وهلك الكافر سريعا . ثم سافرنا إلى مدينة بدفتّن « 114 » ، وهي مدينة كبيرة على خور كبير وبخارجها مسجد بمقربة من البحر يأوي اليه غرباء المسلمين لأنه لا مسلم بهذه المدينة ، ومرساها من

--> ( 112 ) يتعلّق الأمر ، على ما يظهر بأحد المساجد التي بناها دينار مالك والذي يوجد إلى الآن . انظر تاليف الشيخ أحمد ابن زين الدين المعبري المليباري المتوفى بعد سنة 991 ه : تحفة المجاهدين في أحوال البرتغاليين ، سالف الذكر . ( 113 ) تتحدث ( مالاباركازيتير ( MALABAR GAZETTEER ) عن حالات علاج بالسحر بواسطة نقوش رسمت على أوراق التنبول ، وهناك أسطورة تتعلق بشجرة ذات كرامات توجد في جبل ديلي ( DELLY ) سالف الذكر والأسطورة ظلت تتردد إلى أواخر القرن التاسع عشر . ( 114 ) بدفتّن هي : دارمابّاطّانام ( DARMAPATTANAM ) ( مكان الرحمة ) الموجودة على جزيرة كوّنها التقاء مجاري نهر تيلّيشيري ( TELLICHERRY ) ونهر أنجاراكاندي ( ANJARAKANDI ) ، شمال مدينة ثيليشيرّي ( TELLICHERRY ) ، وحسب ما ورد في أقوال ابن بطوطة فإن هذه المدينة يظهر أنها أيضا كانت ملكا في تلك الفترة لآل كولّاتّيري ( KOLLAttIRI ) بيد أن أطراف البلاد كانت تكون مملكة كوطايام ( KOTTAYAM ) التي سيصبح لها فيما بعد منفذ على البحر عن طريق هذه المدينة : دارماباطام ( DARMAPATTAM ) . المسجد المتحدث عنه لا شك وأنه كذلك من المساجد التي بناها دينار مالك ، ولكنه لا يوجد له أثر الآن . . . يراجع التعليق 103 .